كيف نتعلم خلال النوم

وجد فريق أبحاث فرنسي في دراسة نشرت في “نيتشر كوميونيكيشن”Nature Communications بانه يمكن تشكيل ذكريات سمعية جديدة خلال النوم لطالما يتم سمعها خلال مرحلة نوم محددة. وقد شغلت فكرة التعلم خلال النوم حيزا كبيرا في نقاشات العلماء في السنوات الاخيرة. ولكن هذه الدراسة حسمت النزاع واثبتت فعلا بانه بإمكان العقل ان يتعلم خلال حالة النوم.
وقد اعتبر عالم “التعلم خلال النوم” على هامش العلوم الزائفة لعقود طويلة. وتعثر العلماء في السنوات الماضية إثبات حقيقة إمكانية تدريب الدماغ غير الواعي خلال النوم مع ان التجربة كانت متداولة على مستوى الأشخاص.
وكان الربط بين النوم والذاكرة موضوعا شغل العلماء مؤخرا فقدمو دراسات عديدة عن تطور عملية النوم تشير الى ان النوم يلعب دورا كبيرا في حفظ المعلومات الجديدة. ويشار الى هذه العملية عموما بأسم توحيد الذاكرة، حيث نقوم أساسا بفرز جميع المعلومات التي تم جمعها خلال يوم الاستيقاظ لدينا وتقديمه إلى المراكز القشرية العليا في الدماغ.
ولكن لا تزال نوعية هذه المعلومات موضوع نقاش العلماء ولَم يحدد بعد بالضبط ماهية هذه المعلومات التي تم توحيدها خلال مراحل النوم المختلفة، ولكن الرأي العام يفضي الى أنه يتم دمج الذكريات العاطفية خلال مرحلة النوم الخفيف (حركة العين السريعة) التي تسمى “رم” REM، في حين يتم دمج الذكريات اليومية العامة مثل الحقائق والأرقام خلال موجة النوم البطيئة، أو النوم العميق.

وقد كشف الباحثون في هذه الدراسة الجديدة، بأنه عند تعريض الأشخاص الى النوم في بيئة تعمها الضوضاء البيضاء (وهي دمج عدد كبير من الأصوات من كافة الترددات، مثل صوت الأمواج، الرياح، أو شلالات وغيرها). او هي ما يطلق ايضا على الأصوات الثابتة والمألوفة التي تتضمن أنماط متكررة من النغمات. وقد كان الهدف من ذلك هو تحليل كهربائية الدماغ ودراسة ردة فعل الأشخاص المعرضون الى هذه الأصوات في مراحل النوم المختلفة، وأيضا لمعرفة ما إذا كان بإمكان النائمين تمييز هذه الأصوات عند الاستيقاظ بشكل أفضل، مما يدل على أن أدمغتهم قد تعلمت أنماط هذه الأصوات أثناء النوم.

ومن المثير للاهتمام، وفقا لكل من تحليل نتائج التخطيط الدماغي ومن خلال الاستجابات السلوكية بعد الاستيقاظ، يبدو أن جميع الأشخاص المشتركين في الدراسة أظهروا أدلة على تعلم أنماط الصوت إذا سمعت في مراحل النوم “رم” REM.
في تجربة حديثة، اخرى اجراها العلماء على ناطقين باللغة الألمانية بتعلم اللغة الهولندية، بدءا بتعلم بعض المفردات الأساسية قبل النوم. ثم طلبوا منهم الذهاب إلى النوم. ومن دون علم المتعلمين الألمان، بينما كانوا ينامون، بث الباحثون صوت بعض تلك الكلمات الأساسية لمجموعة واحدة فقط منهم. وما تبقى من الفريق لم يسمع اي شيء خلال النوم.

وفي وقت لاحق عندما تم اختبار الفريق على قابلية تعلم الكلمات الهولندية، أظهرت المجموعة التي استمعت إليها خلال النوم قدرتها على تحديد الكلمات وترجمتها اكثر من المجموعة التي لم تستمع اليها خلال النوم. وفِي نفس الوقت عرض العلماء الكلمات على مجموعة اخرى من الفريق كانوا يرددونها خلال المشي حين الاستيقاظ، فلم يتذكر المشاة عند الاختبار هذه الكلمات بنفس الطريقة التي تذكرها من استمعوا اليها خلال النوم.

وفي نهاية المطاف، هذه الدراسة الجديدة تجعل من الواضح أن أدمغتنا هي بالتأكيد قادرة على تذكر الإشارات السمعية التي سمعناها خلال النوم طالما يتم تسليم او سماع هذه الأصوات خلال المرحلة الصحيحة وهي مرحلة “رم” او حركة العين السريعة.
والخلاصة هنا هو إن رغبت باستغلال هذه الفرصة للتعلم واستعمال الأقراص المدمجة المخصصة للتعلم خلال النوم، فمن الأجدى ان توقت سماعها خلال مرحلة النوم الصحيحة المحددة للتعلم الا وهي مرحلة “رم” REM وإلا قد ترسل بكل تلك المعرفة مباشرة إلى سلة مهملات الدماغ. 🍃🌷