نعم يصلح العطار ما أفسد الدهر.. طبيعياٰ!

يبشر القرن الحادي والعشرين بحقبة جديدة من العلوم الغذائية، ويبرهن على قوة مذهلة لتأثير التغذية لصالح الصحة والشباب. في ضوء ذلك، فإن البحث عن نافورة الشباب لم يعد خرافة بعد اليوم.
فقد اشارت النتائج العلمية الآن إلى أن التغذية قد تكون قادرة على إرجاع ساعة الجسم البايلوجية الى الوراء. ليس تماما ولكن الى درجة ما على الأقل، وبعدة أشكال، نتطرق الى واحدة منها لانها المفتاح السري للحفاظ على الشباب بشكل طبيعي وهي تتضمن العمل على تحسين ما يسمى التيلوميرات Telomeres (وهي قسم من الحمض النووي DNA يعمل كمقياس بيولوجي للشيخوخة). هذه التيلوميرات تقصر في الحجم كلما تقدمنا في العمر، وقصر طول هذه التيلوميرات في اي عمر من الإعمار يدل على سوء الحالة الصحية وقصر العمر. وفِي كل مرة تنقسم الخلايا في أجسامنا نتيجة المرض او التعرض للتلوث و الشوارد الحرة والشد العصبي والتوتر تفقد التيلوميرات شيئا من طولها الى ان تنتهي وتصل الخلايا مرحلة النهاية وهي عدم القدرة على الانقسام والتجدد.
جانب مهم آخر من هذا الموضوع هو جودة التيلومير، وهي تختلف عن طوله، فعلى سبيل المثال، مرضى الزهايمر ليس لديهم تيلوميرات أقصر، وانما التيلوميرات لديهم تظهر علامات تدل على وجود خلل ما. باختصار، التيلوميرات هي الحلقة الضعيفة في الحمض النووي. وفي هذا السياق، يعني ذلك بانه يمكن استخدام استراتيجيات لإبطاء المعدل الذي تقصر فيه هذه التيلوميرات، مع المساعدة في حمايتها وإصلاحها للحفاظ على جودتها ايضا وهذا ما اصبح ممكنا السيطرة عليه حسبما تؤكده نظريات علوم التغذية الآن. وبمعنى آخر فان المحافظة على طول وجودة التيلوميرات في الواقع هو ما يدير عقارب ساعة الجسم البيولوجية الى الوراء ويبطئ عملية الشيخوخة.
احاول هنا أن ألخص عمل التيلوميرات، فضلا عن الخطوات العملية التي يمكنك اتخاذها لتحسينها والحفاظ على صحتها وبالتالي تأخير الشيخوخة.
للجينات طبيعة مرنة الى حد ما ويمكن للتغذية ان تعمل على تعويض نقاط الضعف الجيني فيها حيث يتم إنشاء العديد من أنظمة الجينات في الأسابيع القليلة الأولى من حياة الجنين في الرحم، وتكتمل المنظومة الجينية خلال السنوات الأولى من أعمارنا. لذلك تلعب تغذية الأم دورا رئيسيا في بناء جينات اطفالها.


“التيلوميرات هي مفتاح الشباب السري لإعادة ساعة العمر البيولوجية الى الوراء”


فالأداء الذي يضمن صحة التيلوميرات يتطلب حصول العملية الكيميائية المثيلة Methylation وهي عملية صناعة الميثيل methyl لضمان ادائها. فضرورة تصنيع الميثيل للتوليميرات تماما كضرورة البترول لحركة السيارة. ولضمان حصول هذه العملية يمكن تناول المكملات المصنعة للميثيونين methionine مثل MSM sulfur, choline, و SAMe ومجموعة فيتامين B المركب وخاصة B12, 6 وحمض الفوليك.
كما يمكن الحصول على نفس المصنعات من مصادر غذائية بالإكثار من تناول الأغذية الغنية بالفسفور خاصة البروتينات، مثل الأسماك والمأكولات البحرية اذا كانت من مصدر طبيعي، والدجاج واللحم والشوفان وبذور البطيخ والقرع وعباد الشمس، بذور السمسم والطحينة والمكسرات والقمح. كذلك البيض الذي يحتوي نسب عالية من الكولين choline.
الدماغ ايضا يتطلب إمدادات كبيرة من الميثيل للحفاظ على مزاج جيد. ويشير الإجهاد والاكتئاب المزمنان عادة إلى نقص مصنعات الميثيل، مما يعني أن التيلوميرات تعاني من نقص التغذية وعرضة لتسارع عملية الشيخوخة. وهذا هو السبب الرئيسي الذي يوضح تأثير الشد والتوتر العصبي على الصحة والتسبب بالأمراض والشيخوخة المبكرة. قائمة الأغذية التي تساعد على بناء التيلوميرات تطول ولكن لضمان تيلوميرات صحية هو ان تحرصي على انك كلما زادت ضغوطك النفسية / عاطفيا أو عقليا، أو الجسدية كلما كنت بحاجة اكبر إلى التركيز على الحصول على الدعم الكافي من العناصر الغذائية الأساسية، والتي لا تساعد أعصابك ودماغك، فحسب وإنما صحة التيلوميرات. على العكس من ذلك، إذا كنت تشعرين بصحة جيدة في معظم الوقت، مع مستوى طاقة جيد ومزاج ايجابي في الغالب، وكانت لديك وفرة من فيتامين B والبروتين الغذائي فذلك يعني بانك تمتلكين الاحتياجات الغذائية الاساسية الكافية لتغطية الحاجة لصحة تيلوميراتك. الأهتمام بصحة التيلوميرات هو مبدأ أساسي مهم للصحة وينعكس مباشرة على صحة البشرة وهي مؤشر آخر لصحة التيلوميرات وتظهر العمر البيولوجي للشخص.

ندخل اليوم عهدا جديدا من علوم التغذية المضادة للشيخوخة. فمن الممكن إجراء تغييرات تضع قدمك على مسار إبطاء عملية التقدم بالعمر وتأخيرها. فأولئك القادرون البقاء على رأس لعبة التيلوميرات سوف يكافئون بعمر وشباب وصحة أفضل. فلا تفكري بأنك صغيرة جدا على البدء بالاهتمام او كبيرة جدا على الاستفادة من التغيير الى الأفضل.